السيد محمد باقر الموسوي

141

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

وأنّ البحار تكاد أن تنفتق ، فيدخل بعضها على بعض ، وما منها قطرة إلّا بها ملك موكّل ، فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نارها بأجنحته ، وحبس بعضها على بعض مخافة على الدنيا ومن فيها ، ومن على الأرض . فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون لبكائها ، ويدعون اللّه ويتضرّعون إليه ، ويتضرّع أهل العرش ومن حوله ، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس للّه مخافة على أهل الأرض . ولو أنّ صوتا من أصواتهم يصل إلى الأرض ، لصعق أهل الأرض ، وتقلّعت الجبال ، وزلزلت الأرض بأهلها . قلت : جعلت فداك ؛ إنّ هذا الأمر عظيم . قال : غيره أعظم منه ما لم تسمعه . ثمّ قال : يا أبا بصير ! أما تحبّ أن تكون فيمن يسعد فاطمة عليها السّلام ؟ فبكيت حين قالها ، فما قدرت على المنطق ، وما قدرت على كلامي من البكاء . ثمّ قام إلى المصلّى يدعو ، وخرجت من عنده على تلك الحال ، فما انتفعت بطعام وما جاءني النوم ، وأصبحت صائما وجلا ، حتّى أتيته . فلمّا رأيته قد سكن سكنت ، وحمدت اللّه حيث لم تنزل بي عقوبة . « 1 » 3191 / 2 - النيسابوري : أنّ ذرّة النائحة رأت فاطمة عليها السّلام فيما يرى النائم أنّها وقفت على قبر الحسين عليه السّلام تبكي ، وأمرتها أن تنشد : أيّها العينان فيضا * واستهلّا لا تغيظا وابكيا بالطفّ ميتا * ترك الصدر رضيضا لم أمرّضه قتيلا * لا ولا كان مريضا « 2 »

--> ( 1 ) البحار : 45 / 208 و 209 ، عن كامل الزيارات . ( 2 ) البحار : 45 / 227 و 228 ، عن أمالي المفيد .